ابراهيم ابراهيم بركات

195

النحو العربي

أولهما : أنها لا تفيد الترتيب ، بل هي لمجرد الجمع المطلق بين المتعاطفين . وعليه البصريون مطلقا ، وأكثر الكوفيين . الآخر : أنها للترتيب ، حيث المذكور أولا يسبق الثاني في الحكم زمنيا وحدثيا ، وعلى ذلك الكسائي والفراء وهشام وثعلب من الكوفيين ، وقطرب من البصريين . والمختار أن حرف الواو العاطف يكون لمطلق الجمع بين المتعاطفين مع أداء إحدى الدلالات الآتية من حيث الترتيب ؛ طبقا للمعنى المفاد من العلاقات المعنوية بين عناصر الجملة : - المصاحبة بين المتعاطفين وتكون أكثر في تراكيب الواو ، ومن ذلك قوله تعالى : فَأَنْجَيْناهُ وَأَصْحابَ السَّفِينَةِ [ العنكبوت 15 ] ، فأصحاب معطوف على ضمير الغائب منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة ، والنجاة حادثة لنوح وأصحاب السفينة معا من خلال حدث واحد في زمن واحد . وتقول : الحقّ بين محمد ومحمود ، فلا يكون ترتيب ، كما تقول : سيّان علىّ وسمير . واختصم أحمد ومحمود ، واشترك سعيد وسمير في هذا العمل . تضارب زيد وعمرو . وتقاتل خالد وعطية ، حيث الافتعال والتفاعل يقتضيان المشاركة ، ولا يصح وقوعهما من فاعل واحد ، أما ( سيان ) فإنها تقتضى اثنين ، لأنها مثنى . وتلمس المصاحبة في قوله تعالى : فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ النساء : 54 ] « 1 » . وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ [ البقرة : 127 ] .

--> ( 1 ) ( قد ) حرف تحقيق مبنى على السكون ، لا محل له من الإعراب . ( آتينا ) آتى فعل ماض مبنى على السكون . وضمير المتكلمين ( نا ) مبنى في محل رفع ، فاعل . ( آل إبراهيم ) آل : مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . وهو مضاف ، وإبراهيم : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف . ( الكتاب ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( والحكمة ) الواو : حرف عطف مبنى ، لا محل له من الإعراب . الحكمة : معطوف على الكتاب منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .